Nouveau بيان لحداثة سياسية عربية Agrandir l'image

بيان لحداثة سياسية عربية

9789938202595

Nouveau produit

محمد رياض الدڤداڤي

تونس 2020

Plus de détails

15,00DT TTC

15,00DT par 1

En savoir plus

من ذا الذي ينكر حالة الانسداد التي تلازم المجتمع العربي منذ عقود؟ وما السبيل إلى
تحقيق انفراج حقيقي في الأوضاع المزرية التي يكابدها على مختلف الأصعدة ؟ وما هو سلَم
الأولويات الواجب اتَباعه للخروج من النفق المظلم الذي تردَى فيه؟ وهل بوسع المجتمعات
العربية أن تحيا حداثة سياسية حقيقية؟
هذه بعض الإشكاليات التي نحاول الإجابة عنها في هذا العمل. وقد آثرنا صرف اهتمامنا
إلى المسألة السياسية إيمانا منّا بأنََا تمثَل قطب الرَّحى في ما عاشه ويعيشه المجتمع العربي من
خيبات أطالت قعوده الحضاري وشلت فاعلية أغلب طاقاته، في وقت كان من المفترض أن
تتحرَر فيه الإرادات لتنطلق إلى العمل الجادّ و الفعل والمبدع، بدءا باجتثاث الوعي المفوّت
الذي يهيمن على قطاعات واسعة من المجتمع. ولن يتسنَّى ذلك إلا بتوفَر إرادة سياسيّة تحسن
قراءة المتغيرات المحلية والدولية، وتهجر أساليب القمع والاستبداد، فضلا عن خلخلة
الأعراف الاجتماعية العتيقة التي عفا عنها الزمن وعلى رأسها البنية الذكورية التي عشَشت
طويلا في أركان الوعي العربي. نظير الانخراط في مسار جديد قوامه إطلاق الحرَيات وإرساء
دولة القانون والمؤسَسات، دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
ومن غير العسير توطين الحداثة السياسية في البلاد العربية. لاسيما في ضوء المتغيرات التي
شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة. فقد تشكَلت أرضية صالحة يمكن التأسيس عليها لتدشين
حقبة جديدة عمادها الدولة المواطنيّة التعدَّدية، دولة الحريات التي تحترم إرادة الشعب في أن
يحيا حياة الشعوب الحرَّة الأخرى في العالم. فقد آن الأوان لدحض مقولة الاستثناء العربي
وإخراج المسألة السياسية من حيز اللامفكَر فيه أو الممنوع التفكير فيه. ليتسنَى لمختلف
التشكيلات السياسية والمشارب الإيديولوجية أن تكون لها كلمتها. بما في ذلك الأحزاب
الإسلامية التي باتت مدعوَة إلى إثبات جدارتها بدخول المعترك السياسي المدني.
وبالجملة يسوغ التأكيد على أن الحداثة السياسية ليست مشروعا طوباويا بل من الممكن
تصييرها حقيقة ملموسة متى اتَفق الجميع على خارطة طريق واضحة المعالم تعلي من شأن
القانون و من الثقافة المواطنيّة.