Nouveau الذات المتلفّضة في شعر صعاليك العصر الجاهلي Agrandir l'image

الذات المتلفّضة في شعر صعاليك العصر الجاهلي

9789938600759

Nouveau produit

الأستاذ سيف الدين الرايس

الفهرس 

Plus de détails

20,00DT TTC

20,00DT par 1

En savoir plus

على ما حفّ به من إعادة النظرِ بعد النظر، ومن مُمَاحلة ومُدافعة، وما تعلّق به من دعوى انتحال، وإرادة إبطال، ظلّ الشعر "الجاهليّ" علامةَ تعريف ومأثرا من مآثر العرب الأوائل: ترجعُ إليه اللغة، وتستقي منه الآداب، وتستند إليه "بلاغة" الإعجاز، وتحتكم إليه الآلة النقديّة القديمة، ويحنّ إليه "ترميز " الشعر الحديث.ومازالت رسوم هذا الشعر/الأصل مدعاةَ تفكير، ومادّةَ تحبير، تتراءى طيّعةً قابلةً للتمثّل بمقاربات عدّة، وإن اختلفت منطلقاتها وتباينت مشاربها

وقد استقلّ شعر الصعاليك مذهبا في "الشعر الجاهليّ" مخصوصا، موسوما بارتسامات ميّزته، وصفات "فرّدته"، فقد انبنى على ملفوظ شعريّ صاغته ذاتٌليست ككلّ الذوات، إذ تخيّرت من العالم عالَمَها الخاصّ، ومن القوانين ما شاءته إرادتها، وارتأته "طريقتها"

والذات المتلفّظة كائن خطابيّ يسكُن فضاء اللغة، وليس كائنا تاريخيّا يستوطن صحراء العرب. ولذا، سنقصُر بَحثَنا على النصّ وحدَه دون استناد إلى الأخبار أو الروايات التي تخلُق - في نظرنا – نصّا آخر مُوازيا، نعتقد أنّه يُعرقل البحث ولا يُطوّره.والذاتُ المتلفّظةُ كائنٌ خطابيّ يتشكّل عبر فعل القول في اللغة فيَسِم ملفوظَه بأسلوبه المخصوص. وخصوصيّةُ كلّ ملفوظ يُسطّرها مفهومُ الذاتيّة بما هي عنوان هويّة؛ فهي عبارة عن بَصمة تودِعُها الذات المتلفّظة قولَها الأدبيّ فتصبغه بسِمَات مخصوصة تَمِيزه من كلّ ملفوظ آخر. وهذا يُوسّع مجال إدراكنا لهويّة الذات المتلفّظة: من مجرّد اعتبارها كائنا خطابيّا مقيّدا بنظام اللغة، إلى تعيينها كائنا خطابيّا له هويّة نفسيّة واجتماعيّة. فالذات المتلفّظة ذاتٌ. والذاتُ ليست كائنا مُنَمْذَجًا ، ينتظمه نمط/مثال ثابت، وإنّما هي كائن متعدّد متفاعل متحرّك تتعاقب على تشكيله عوامل مختلفة تؤصّل له كينونةً، وتبني له ذاكرةً، وترسُم له لغةً، وتنشِّئه في فضاءات عدّة، فتضع له هويّة متفرّدة لا يمكن أن تكون شيئا آخر سوى نفسها

ولمّا كان الصعلوك مثالا متفرّدا في الفضاء العربيّ، معبّرا عن فئة اجتماعيّة محدّدة، وعن شخصيّة فذّة، وعن رؤية "فلسفيّة" لا مثيل لها في هذا الفضاء، ارتأينا أن نُجري مبحث الذاتيّة التلفّظيّة على هذا المثال الصعلوكيّ الفريد: فبحثُنا يتعلّق بالنظر في البصْمة المتفرّدة (الذاتيّة) لذاتٍ متفرّدة (الصعلوك)