• جديد
المال قوام استخلاف الله الإنسان في الأرض ، خلق لتحقيق مناط العبودية لله سبحانه والتقرب إليه بصالح الأعمال . قال الله تعالى وخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم سورة التوبة الآية : 103 . والمال في سمو هذا المعنى يرتب تطهير النفس أولا وتزكيتها ثانيا ، لتأتي الصلاة عليها ثالثا ، فهو بهذه المراتب الثلاثة يحقق العدالة الاجتماعية في أنبل وأرقى صورها . والشريعة الإسلامية ، وهي تنظر في سياسة المال كسبا وتملكا وتوزيعا ، لم تقف عند حدود التوجيه ، بل تعدته إلى التنظيم ، فشرعت في الأموال الخاصة والعامة ، وجعلت الفرد والجماعة على حد سواء خليفة الله فيها ، وربطت الإنفاق بالاستحلاف قال الله تعالى « وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ، سورة الحديد الآية 7 ، والأكثر من ذلك وهوما تحار العقول أن الحق سبحانه تولى قسمة المال بعد الوفاة بنفسه فلم يوكلها إلى ملك أو رسول أو محاسبي ، أو رياضي أو محام أو قاض أو أستاذ ، فالمتكلم في الفرائض والموزع لها والمعطي هو الله تعالى ولما كان عصب الحياة وقوامها وعليه مدار صلاحها ، وقد خلقه الله للانتفاع به ، من غير إسراف ولا تبذير أوجب الشارع الحكيم المحافظة عليه ، وصيانته من عبث العابثين حتى يكون إنفاقه في حدود الاعتدال ، ولا يبدد في الأهواء والملذات ، فشرع الحجر على من لا يحسنون القيام على أموالهم ولا يصونونها من التبديد ، ولا يحافظون عليها من الضياع صيانة لأموالهم ودفعا للضرر عنهم ، وعن المجتمع الذي يعيشون فيه ، وأمر بإقامة أولياء عليه ليحافظوا على أموالهم ، ويستثمروها فيها فيه نفعهم ، ومصلحتهم ، وفي الوقت نفسه جعل للمجتمع نصيبا فيه فحث على التصدق في وجوه الخير والبر تحقيقا للمصلحة العامة بين المسلمين التي جاء الإسلام لتنظيمها ودعا إلى المحافظة عليها وجعل حاجة الفقراء والمحتاجين تقضي إليها بطريق البر ، والمعونة من الموسرين كما دعا إلى الصلة الخاصة ، وعمل على تقويتها ، وتوثيق الصلة لذوي القربى والبر بهم . ولما كان الوقف طريقا من طرق الخير والبر ، وفيه المصلحة العامة والخاصة ما يجعله يتاشى مع مبادئ الإسلام ، وتعاليمه السامية ندب الشارع إليه ، ففي الحديث الشريف عن النبي ﷺ أنه قال : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » . والميراث من النظم الطبيعية التي تستند إلى نزعة ثابتة في بني البشر هي الكافح في الحياة من أجل الحصول على الثروة والمال ، كفاح يمتد طول الحياة تدفع إليه الرغبة القوية في أن يخلف الشخص على أمواله وأن يتمتع بها أحب الناس إليه من أقاربه وذويه .
9789938200201
50 عناصر

البيانات

عدد الصفحات
160
الحجم
23.5*15.5
الوزن
0.207 كغ
سنة النشر
2018
دار النشر
مجمع الأطرش للكتاب المختص

قد يعجبك ايضا

مختارات من الكتب ضمن مركز الاهتمام المطلوب

التوصيل مؤمن

التوصيل مؤمن مع شركة أرامكس

الإرجاع المجاني

الإرجاع مجاني في حالة خلل بالكتاب في غضون 30 يوم

التسليم داخل تونس

مواعيد التسليم : من 24 إلى 48 ساعة

التسليم خارج تونس

مواعيد التسليم : أسبوع كأقصى تقدير