يأتي هذا الإصدار في سياق متابعة وتكملة لخواطر سابقة ضمنها المؤلف، في الكتاب الذي نشر له في ربيع سنة 2025، تحت عنوان "جامعة الدول العربية 1945 - 2025: ثمانون عاما ... في مهب الريح".
ويصدر هذا الكتاب تزامنا مع الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، ممثلة في حركة "حماس"، يوم 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023، وهو تاريخ سيظل مفصليا في مسيرة الصراع الفلسطيني الصهيوني.
وهذا الكتاب أراده مؤلفه تكريما وتخليدا لأرواح مئات الشهداء من الصحافيين، رجالا ونساء، من مختلف الوسائل والوسائط ومن شتى المشارب والانتماءات، الذين سقطوا تحت رصاص وقنابل العدو الصهيوني، دون تفصيل في هذه الإشادة أو تمييز بين بعضهم البعض، لأن قضيتهم كان على درب واحد، نفس الدرب ألا وهو إنارة الرأي العام في مواكبة الأحداث، بحثا عن الحقيقة ووضوحها، ديدنهم في الأول وفي الآخر، خدمة قضية مقدسة، قداسة الأرض التي كانت ولا تزال مسرح نزاع الحق ضد الباطل وصراع الخير ضد الشر.
وقد كانت لـ"طوفان الأقصى" تداعيات هامة على مسار القضية الفلسطينية، خاصة على الصعيد الدولي، لعل من أهمها ما أفرزه من اعترافات جديدة من البلدان المؤثرة على الساحة العالمية بالدولة الفلسطينية. ففي شهر سبتمبر 2025 ارتفع عدد البلدان التي أصبحت تعترف بفلسطين، كدولة ذات سيادة، إلى 157 دولة من صل 193 بلد عضو في الأمم المتحدة.
كما أن "طوفان الأقصى" كشف للعالم الوجه الحقيقي لإسرائيل، وحطّم الصورة المنمطة التي كانت تروج لها، على مدى عقود، من أنها "قوة لا تقهر"، كما أبرز وحشية الكيان الصهيوني، التي برزت في "حرب الإبادة" التي يشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة، وخاصة "سياسة التجويع" التي اعتمدها بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مما زاد في عدد الشهداء الفلسطينيين.
ويستعرض هذا الكتاب سنتين من التقتيل العشوائي والتجويع والتشريد والخراب الممنهج، ومن الدماء والدموع التي لا تنضب، ومن الآلام التي لم تستثن فردا واحدا من أهل غزة المقاومة.