• ‎-20%
  • جديد
    بوركت يا رمضان
    بوركت يا رمضان

بوركت يا رمضان: بحث يتحسس بعض الفوائد الرضانية واللطائف الربانية، تخرج القارئ من عالم الألوف في فقه الصيام إلى مجال أوسع وفضاء أرحب، تماما كما يخرجنا شهر رمضان من الأيام المعتادة إلى أيام معدودات من الفيوضات الربانية والتعرض لنفحات الرحمة الإلهية...

لقد فضّل الله رمضان وجعله شهر بركة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني النفع الكثير، والفوائد المتعددة ومعاني الاصطفاء والاختيار ومعاني النمو والزيادة والتضعيف والتجدد... وفضّل فيه ليلة جعلها خيرًا من ألف شهر، وجعل كل أمر حكيم يُفرّق فيها وباقي الأوقات خاصة في أمورها ما نزل فيها... وخصّها بنزول القرآن الكريم فيها باعتباره رأس الحكمة ورأس الفرقان ما يؤهل هذا الشهر العظيم ليكون شهر الصيام والقرآن اللذان يشتركان ويتكامل دورهما في ترسيخ قيم الصبر وحب الحق واتباع الحقيقة، وهي قيم تؤدي في الغالب إلى الفوز بالشفاعة في الآخرة، وإلى الإمامة في الدنيا للأفراد والمجتمعات على حد سواء...

إن هذا البحث يؤكد أن أبعاد رمضان ومقاصده متعددة بتعدد أبعاد الصيام ومطالبه، وتعدّد مجالات التقوى وفقها باعتبارها الوسيلة الأولى لإدراك مرضاة الله عز وجل، والمقصد العام من عبادة الصيام ومن سائر العبادات والطاعات والقربات... وهذا ما يجعل رمضان لا يقتصر على الإسهام في إصلاح الأعمال وتوجيهها نحو العصمة من العيوب والغفران من الذنوب ومضاعفة الثواب والأجر فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد، وبين مكونات الأمة وشعوبها، فيضفي عليها مزيدًا من الترابط والتماسك، وذلك بتوجيه الطاقات إلى مكارم الأخلاق، وإلى ساحات العلم والعمل، وإلى الإنفاق على الفئات المحرومة، وإشاعة روح التكافل والتضامن والوحدة، والقضاء على البؤس الاجتماعي والفرقة والتشتت...

لقد اصطفى الله هذا الشهر الكريم ليكون لنا أنموذجًا في الارتقاء إلى المقام الأرقى والشرف الأعلى، مقام العبودية لله عز وجل والاتباع للنبي الأكرم ﷺ، أنموذجًا في تزكية النفس بالصلاة والصيام والطاعات والقربات، أنموذجًا في العمل والإنتاج وعمارة الأرض، وفي تحويل العادات الحسنة من الف العادة إلى شرف العبادة، أنموذجًا في التخلص من الأنشطة والعادات التي لا تمت بصلة إلى ديننا وقيمنا، ومن ذلك التدرب على الامتناع عن استهلاك ما في حوزتنا من الطيبات والخيرات، لنكون أقدر على الامتناع عما ليس في حوزتنا من الخيرات والمتاع، وكذلك لنكون أفرادًا وأسرًا وأمة تلك العزة والأنفة وكرامة النفس التي تأبى علينا أن نستجدي أو نستدين أو نمد أيدينا لنأكل أموال الناس بالباطل إثمًا وعدوانًا... وهو أيضًا أنموذج في التكافل والتراحم والتوادد، وأنموذج نتدرّب فيه على العبادة بمعناها الشامل ليستمر ذلك كله ويتعزز في باقي أيام السنة...

كما يؤكد هذا البحث على ضرورة الإدراك الفردي والمجتمعي الواعي لحقيقة هذا الشهر الكريم، باعتباره مشروعًا حضاريًا كبيرًا يُعوّل عليه في إحداث تغيير شامل على مستوى المفاهيم والعادات والقيم، لتحقيق حضارة قائمة على التفاعل الواعي مع مفهومي التوحيد والاستخلاف... وبناءً على ذلك، فإن رمضان إذا صامه صائم صيام عادة ثم عاد بعد نهايته إلى حياته العادية دون أثر أو تغيير يُذكر، واستمرت الأمة في الانحراف عن الأهداف والوسائل والبرامج التي شرع من أجلها، فإن النتائج لن تكون محمودة ولا مرجوة!

فلنصمه هذه السنة وفي السنوات القادمة ونحن عاقدون العزم على جعله بحق شهر دربة لا على الاستقامة الوقتية التي تزول بزواله وتنقضي بانقضائه، بل على الاستقامة بمعناها الشامل التي تستمر وتشيع بعد ذلك... ولنعلم أن هذه الدربة على تلك الاستقامة هي من أبرز الحكم التي من أجلها شرع الله صيام رمضان، واصطفاه وجعله شهرًا مباركًا عظيمًا...

الهادي بن عمر
9789938609523
100 عناصر

البيانات

عدد الصفحات
380
الحجم
15.5*23.5
الوزن
0,572 كغ
سنة النشر
2026
دار النشر
مؤسسة الأطرش للتوزيع - GLD

قد يعجبك ايضا

مختارات من الكتب ضمن مركز الاهتمام المطلوب
التوصيل مؤمن

التوصيل مؤمن مع شركة أرامكس

الإرجاع المجاني

الإرجاع مجاني في حالة خلل بالكتاب في غضون 30 يوم

التسليم داخل تونس

مواعيد التسليم : من 24 إلى 48 ساعة

التسليم خارج تونس

مواعيد التسليم : أسبوع كأقصى تقدير