تتناول هذه الدراسة قصة خلق آدم في نص إسلامي حاف هو الأحاديث القدسية في إطار أفق بحث يهتم بالأديان من خلال مناخها الأسطوري وحمولتها الرمزية. وقد أجرينا تحليلا وتفكيكا لهذه النصوص وأثبتنا منزعها الأسطوري، ثم قارنا العناصر الأسطورية التي كشف عنها التحليل بمقاربات نفسية وفلسفية ولغوية واجتماعية دينية وبنيوية – أنثروبولوجية... وتوصلنا إلى بيان جملة من الرموز منها النفسي على غرار الأب المسيطر والإخصاء بديلا عن العقاب والشيطان رمزا للنزعة الشريرة في الأب (فرويد)، ومنها اللغوي على غرار رمزية الأسماء المتجانسة في الأساطير والنصوص الدينية ودلالاتها (إرنست كاسيرر)، ومنها الأنثروبولوجي مثل المسار التطوري جيمس فريزر، كما رصدنا أسس نظرية دوركايم في علم الاجتماع الديني وهي: المقدس والمجتمع الديني والطقوس.
وفي آخر الدراسة أجرينا مقارنة بين متخيل قصة خلق آدم في كل من الأحاديث القدسية وتفسير الطبري والعهد القديم والعهد الجديد، فوجدنا اختلافا بين سردية قصة خلق آدم في التوراة وبين نظيرتها في تفسير الطبري ونظيرتها في الأحاديث القدسية وتوصلنا إلى أن آدم في العهد الجديد يمثل علما ثانويا بعد يسوع.
وختمنا البحث باستعراض قراءة علمية لبداية وجود الإنسان على الأرض مبرزين البون الشاسع بين موقف العلم والموقف الديني.