في هذا الكتاب عرض لاتجاه لساني عصبوني يحدد قدرات التواصل المختلفة لدى الفئات المختلفة من الكائنات الحية، ويؤكد على أنه من بين تلك الكائنات الحية يتميز الإنسان بإمكاناته العظيمة لتعلم أشكال جديدة من السلوك. لكننا نستطيع أكثر من ذلك ما لا تستطيعه الكائنات الأخرى: أن ننقل ما تعلمناه إلى الآخرين بعيدا عن اتفاقنا معهم في الزمان والمكان؛ فنحن إذن كائنات متواصلة أجيالها عبر مختلف الأزمنة.
وتقع نظرية فالح العجمي ضمن تطورات دراسة هذا الاتجاه فيما يتعلق بردود الفعل وعلاقات الرموز، وهي قضايا تتوسط بين مرحلتي الاستعمال من جهة، وعلاقات الصور بالتفكير التجريدي الذي تقوم عليه أسس التواصل اللغوي المتطور لدى البشر من جهة أخرى. وفيها يجري تحليل ظاهرة موضعة التجارب لدى الأفراد المتواصلين وفق الخرائط الذهنية التي تكونت لديهم نتيجة لاستعمال اللغة ودلالات رموزها. وقد أسميتها: «نظرية موضعة التجارب وفق الخرائط الذهنية». وقد قمت بتقسيم وحدات اللغة إلى مجموعتين؛ إحداهما مجموعة الإشارات وتمثلها وحدات من جميع اللغات، بشرية أو غير بشرية)، والأخرى مجموعة الرموز ( وهي لا توجد إلا في لغات البشر الطبيعية).