يمكن تعريف استبدال المتعاقد بكونه وضعية قانونية يتغير فيها أحد طرفي الالتزام دائنا كان أو مدينا، ومن شأنها أن تخوّل للغير تنفيذ التزام أو المطالبة بتنفيذ التزام يكن طرفا فيه. ومثال ذلك المحال عليه في الحوالة اللذي هو شخص أجنبي عن العقد الأصلي رغم ذلك هو ملزم بتنفيذ التزام لم يكن طرفا فيه. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المنتفع في الاشتراط لمصلحة الغير الذي يعد أجنبيا عن العقد ومع ذلك يمكنه المطالبة بتنفيذ التزام لم يكن طرفا فيه. ومثله دائن الدائن في إطار الدعوى المباشرة والدعوى غير المباشرة والمحال له في إحالة الحق وغيرهم.
فالقانون المدني التونسي يعج بحالات متنوعة وصور مختلفة لاستبدال متعاقد بآخر في إطار مؤسسات قانونية عديدة وردت في نصوص قانونية متفرقة. وهو ما يمثل دليلا قاطعا على تكريس القانون المدني التونسي للطابع الموضوعي للالتزام وتغليبه على الطابع الشخصي باعتبار أن الالتزام هو علاقة موضوعية بين ذمتين أكثر منه علاقة شخصية، فهو يمثل قيمة مالية مستقلة ومنفصلة عن شخصية كل من الدائن والمدين. ومهما تعددت حالات الاستبدال وتنوعت فإنه يمكن تصنيفها إلى صنفين اثنين لا ثالث لهما : صنف أول يشمل أغلب الحالات وهي التي يتحقق فيها الاستبدال كنتيجة قانونية لتحول الالتزام من شخص إلى آخر، وصنف ثانٍ يتضمن مجموعة من الحالات الأخرى يبرز فيها الاستبدال كوسيلة ضمان لتنفيذ الالتزام.