تُعدّ الدّولة الفاطميّة بطابعها الدّيني والفلسفي نموذجا منفردا في التّاريخ الإسلامي، سعت لبسط نفوذها وفرض هيمنتها استنادا إلى مفهوم محوري ألا وهو مفهوم "الإمامة". وقد كان لهذه العقيدة الأثر البارز في صوغ كثير من النّظم والرّسوم الّتي اختصّت بها الدّولة الفاطميّة بما في ذلك نظام الحكم المُطلق الّذي يستأثر فيه الحاكم / الإمام بجميع السّلطات الدّينيّة والدّنيويّة معا. ولم يكن الفنّ طبعا في معزل عن هذا المخاض، حيث برز في شكل تعبير مادّي صارخ عن طموح سياسي جامح للخلفاء الفاطميين، وعن مشروع حضاري شامل يعكس عظمة وقوّة الدّولة الجديدة النّاشئة على أعتاب كُبرى العواصم الإسلاميّة كدمشق وبغداد وقرطبة، والمسيحيّة الأسطوريّة كروما والقسطنطينيّة.. فهو فنّ ذو إيديولوجيا خاصّة اعتمد كثيرا على الدّعاية الدّينيّة لتبرير مواقف سياسيّة، ولتلميع صورة الخليفة الإمام المهدي والمعصوم ومعاضدته في ترسيخ أركان دولته وبسط نفوذها وسيادتها على كلّ الأراضي الإسلاميّة.