• جديد

وإذا كان الشهود غاية التصوف، والشهود في حقيقته ضرب من المعرفة اللدنية، فيكون المشاهد في هذا المقام عارفا وليس عالما، وهو ما تقرر عند جمهور الصوفية، من التفريق بين العارف والعالم، إذ التصوف ينتهي إلى المعرفة (أو العرفان) وبهذا تكون المعرفة وهبية، لدنية، بينما العلم كسبي تحصيلي، وقد سمى الغزالي [ت 505 ه/ 1111 م] «المعرفة» «حكمة» باعتبار شرفها المطلق لأن موضوعها وغرضها، هو الله، يقول الغزالي: «من عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله عز وجل، لم يستحق أن يسمى حكيما، لأنه لم يعرف أجل الأشياء وأفضلها، والحكمة أجل العلوم، وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم، ولا أجل من الله عز وجل، ومن عرف الله تعالى فهو حكيم وإن كان ضعيف الفطنة في سائر العلوم الرسمية».

ومن هنا، جاء تفضيل أحمد بن عجيبة العارفين بالله (الصوفية) على العارفين بأحكام الله (العلماء، الفقهاء) حيث يقول: «بل العارفون بالله أفضل من أهل الأصول والفروع، إن للتصوف منزلة تفوق منزلة علم الكلام وأصول الفقه والفقه جميعا... لأن العلم، َ يشرف بشرف المعلوم وثمراته...». وهذا عين ما أكده الشيخ محمد المدني، وهو أن العارف بالله هو العارف الحقيقي، وما سواه عالم بأحكام الله، فهو يقول: «والعارف بغاية التصوف ونهايته، هو العارف بالله على التحقيق، الشارب من عين التوحيد المستغرق في بحار العظمة والتفريد، فهو العارف بالله، ومن سواه عالم بأحكام الله».

9789938600049
50 عناصر

البيانات

عدد الصفحات
176
الحجم
15.5*23.5
سنة النشر
2019
دار النشر
مجمع الأطرش للكتاب المختص

قد يعجبك ايضا

مختارات من الكتب ضمن مركز الاهتمام المطلوب

التوصيل مؤمن

التوصيل مؤمن مع شركة أرامكس

الإرجاع المجاني

الإرجاع مجاني في حالة خلل بالكتاب في غضون 30 يوم

التسليم داخل تونس

مواعيد التسليم : من 24 إلى 48 ساعة

التسليم خارج تونس

مواعيد التسليم : أسبوع كأقصى تقدير