إن المرأة في هذا الخطاب كائن يمتح من مرجعية متعالية متخيلة، فليست من عالم البشر، بل هي معنى عظيم على صلة بالوجود كله تماهيا وإلهاما. ومن الوسائل التي تشكلت بها هذا الضوع الجديد المبتكر والمعجم المتفرد. وقد تألفت في الخطاب معاني الخلق والقوة والعظمة والولادة.
وتأدى ذلك بوجود هذه الكلمات: «بكر، حلم، حمل المطر، الطيور، البحر، العاصفة إن النظرة التي تنشئ الكائن الأنثوي على هذا النحو المفارق هي متينة صلة بالغنائية إعادة للخلق وتشكيلا جديدا للكائنات ينشدان إلى أغوار الذات الداخلية العميقة
وتقاطع الشعري والصوفي في هذا الجانب نقصد الاحتفاء بالمرأة عنصرا جوهريا ومكونا في الخطابين وعنصرا تأويليا نراه ماثلا وحاضرا في الشعر العربي منذ أصوله الأولى الجاهلية الموسومة بذكر نساء تختلف أسماؤهن وتتعدّد لكن الماهية واحدة سواء ذكر الاسم أو استعيض عنه بما ينوب عن الاسم من مثل ضمائر الغيبة أو الخطاب
وقد يكون من الهين ملاحظة التقارب بين التجربتين الشعرية العذرية والشعرية الصوفية في الحب وفي تجربة العشق خاصة وما يتوسلان به من لغة شعرية ومن صور بيانية ومعجم ومن معاناة المحب ووصف آلامه وأسقامه رغم اختلاف ماهية المحبوب بين التجربتين. فالشاعر - مثل المتصوف - متزود بأداة تعينه على طرق الغيب والارتقاء إلى المقدس