* ذكر الله لا يقتصر على التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فحسب، وإنما هو يتعدى ذلك بكثير ليشمل التفكر في دلائل الذات والصفات الإلهية والتفكر في أمر المخلوقات، واستفراغ الجوارح في الطاعات والاحتراز من السقوط في العمل بالمنهيات، وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام.
* ذِكْرُ الله يجعل المؤمنَ مَوْصُولا بربه كامل يومه على مدار الساعة، ومن كان هذا حاله فلا يخشى عليه الوقوع فيما يسخط مولاه، لأنه سوف لن يفقده ربه حيث أمره ولن يضبطه حيث نهاه. أما غيره الذي أعرض عن ذكر رَبِّه فإنّ اللهَ يُسلّط عليه ثلاثة أعداء لا تنفع معهم جميع الأسلحة المادية المعروفة مهما بلغت من التطور التكنولوجي، حتى لو أنها كانت بيد أمهر العسكريين - الدنيا والشيطان وهوى النفس ومن اجتمع عليه هؤلاء الثلاثة فقد تمت خسارته. ألم تر إلى العالم اليوم كيف أنه من شرقه إلى غربه يَمُوجُ بالبلايا والمحن، وذلك لبُعْدِ الناس عن تحكيم شرائع الله العادلة، وقد عجز العقل البشري المحدود المعزول عن ربه عن إيجاد الحلول لمشاكل الناس المتراكمة - غَيَّرُوا فَغَيَّرَ اللهُ مَا بِهِم .
* لقد غَيَّرَ الشيطان في الناس فُطَرَهم فاستبدلوا التَّوْحِيد بالشِّرْكِ والإيمان بالكفر، فلما نَسُوا حقوق ربهم عليهم وتحوّلوا عَمَّا يُحِبُّ إلى ما يَكْرَهُ عَامَلَهُم بِالمِثْلِ فَتَحَوَّلَ بهم بما يُحبون إلى ما يَكْرَهُون، ونَسِيَهُم من رحمته كما نَسُوهُ، وأبدلهم مكان الهداية ضلالا، وحيرة وقلقا مكان الطمأنينة، وشقاء مكان سعادة، وخوفًا مكان أَمْنٍ، وستستقبلهم يوم القيامة نار الجحيم بدلًا من جنة النعيم . وهم فيما هم فيه لا يلومون إلا أَنفُسَهم.