ويأتي هذا الكتاب ليبسط الضوء على أبرز الإشكاليات القانونية التي تواجه العدالة الجزائية الدولية في عالمنا المعاصر، وليقدم محاولة جدية في تقصى هذه الصعوبات وما أفرزه العقل القانوني من حلول لتجاوزها في ظل التحولات السياسية والتحديات التي يفرضها الواقع الدولي الراهن. عموما يجوز القول إن الكتاب تناول بالدراسة القانون الجزائي الدولي باعتباره فرعا من فروع القانون الوطني الذي يتعلق بتحديد مجال اختصاص المحاكم الجزائية الوطنية في المكان، في مقابل اختصاص المحاكم والقوانين الجزائية الأجنبية، وذلك فيما يخص المسائل الجزائية التي تحمل عنصرا خارجيا متصلا بجنسية الفاعل أو الضحية أو مكان وقوع الفعل الإجرامي أو موضوع الجريمة. كما يضبط السبل المختلفة للتعاون الدولي في مكافحة الجريمة العالمية. وهذه النظرة الفرنكوفونية للقانون الجزائي الدولي التي تختلف عن النظرة الأنجلوسكسونية قد ساهمت في ضبط مجال كل من القانون الجزائي الدولي والقانون الدولي الجزائي وبيان نطاق تدخل كل منهما بكل دقة وجلاء. وقد أوضح صاحبا المؤلف الفرق بين القانون الجزائي الدولي والقانون الدولي الجزائي». فالأول يعالج مسألة توسع اختصاص المحاكم الوطنية قصد تطبيق قانونها الجزائي بخصوص جرائم ارتكبت خارج حدود الدولة، أو ضد أفراد أو مجموعات يحملون جنسيات أجنبية أو ارتكبوا جرائم تستهدف المصالح الأساسية للدولة، أو جرائم ذات صبغة عالمية. وأما الثاني فيجوز اعتباره مجموعة من القواعد القانونية التي تبين الأفعال التي تعدّ جرائم دولية تحدد العقوبات المقررة لها وتبين الإجراءات التي يتعين اتباعها عند ارتكاب إحدى هذه الجرائم حتى يمكن توقيع العقاب على من تثبت مسؤوليته عنها. ويهتم القانون الدولي الجزائي بزجر الجرائم ومحاكمة الأشخاص الذين ارتكبوا بصفتهم الشخصية أو بصفتهم مشرفين على الدول أو بصفتهم أعضاء في منظمات جرائم ذات صبغة دولية أي تنطوي على العنصر الدولي الذي يتمثل في المساس بالمصلحة الدولية محل الحماية الجنائية الدولية وهذه الجرائم هي تحديدا جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.