التَّشْرِيعُ حَامِلُ هُوِيَّةٍ وَحَامٍ لَهَا، وَمَوْضِعٌ فِيهَا وَمَوْضُوعٌ لَهَا، مُكَثَّفٌ جِدًّا، مُثْقَلٌ بِالتَّارِيخِ وَالجُغْرَافِيَا، شِعَابٌ مِنَ الرُّمُوزِ المُتَدَاخِلَةِ. فَهُوَ لَحْنُ الجَمَاعَةِ فِي التَّارِيخِ يَتَكَّثَفُ وَيَصَّاعِدُ إِلَى نُصُوصٍ نَاظِمَةٍ لِلْإِنْسَانِ وَللْعمْرَانِ تَنْهَلُ مِنْ ذَاكِرَةِ البِلَادِ وَمُسْتَقْبَلِهَا. وَهُوَ مِنْ رُوَاةِ البِلَادِ وَمُحَدِّثِيهَا يَفْضَحُ بُوَصلتَهَا وَيَقُصُّ وَاقِعَهَا وتاريخها: إِنْ هَوَتِ الحُرِّيَّةَ هَوَاهَا وَإِنِ اسْتَبْدَّتِ اسْتَبدَّ وَإِنْ طَالَ الاِحْتِلَالُ وَسَاءَتِ الحَالُ اِنْقَلَبَ يَخْدِمُ اَلْمُعَمِّرِينَ وَالِاِسْتِعْمَارَ، وَقَدْ خَدَمَهُمْ أَعْوَامًا. ثُمَّ اسْتَقَلَّتِ البِلَادُ وَوَجَدَهَا مُشَرِّعُ الاِسْتِقْلَالِ تَغْطِسُ فِي بُحِيرَاتٍ مِنَ الحَيْرَاتِ. وَالبُوصلَةُ شَارِدَةٌ بَيْنَ الدَّخِيلِ وَبَيْنَ الأَصِيلِ. وكَثُرَتِ الاِتِّجَاهَاتُ. فحَاوَلَ مُشَرِّعُ الاِسْتِقْلَالِ أَنْ يَجِدَ مَدَاخِلَ النَّجَاةِ وأقبل عَلَى تَركةِ الاستعمَارِ يُطَالِعُهَا فِي شَأْنِهِ كَيْفَ يَفْعَلُ. فَأَقَرَّ كَثِيرًا مِنَ تلك التّركةِ التِي نَشَأَتْ فِي مَحْضَنٍ اِسْتِعْمَارِيٍّ صَرِيحٍ وَمِنْهَا القَانُون المَدَنِيّ الَّذِي كان للمُسْتَشْرِقِ "سَانْتِلَانَا" حظّ في صياغته بِمَا خلفه مِنْ مُرْتَكَزَاتٍ غَرْبِيَّةٍ مُفْتَرَضَةٍ فِيهِ؛ مرتكزات منافية للحالِ وآمالِ المَآل، ومن قَصْدِيَّاتٍ دَأَبَ عَلَيْهَا المُسْتَشْرِقُونَ. وَهِيَ مُفْتَرَضَاتٌ تُلحُّ عَلَى طَرْحِ أَسْئِلَةٍ حول المرتكزات النظرية للمنظومة القانونية والقضائية ببلادنا: كَيْفَ فَكَّرَ "سَانْتِلَانَا" وَمَنْ وَرَائِه "المُشَرِّعُ الاستعمَارِيُّ" فِي السَّاكِنِ المَحَلِّيِّ أَوْ "الْأَنْدِيجَانِ" (L’indigène) ذَلكَ الكَائِنِ الذِي قدَّرَ لَهُ الاِسْتِعْمَارُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الإِنسَانِ وَالحَيَوَانِ": هَلْ رَاعَى "سَانْتِلَانَا" ذِمَّةً لِرُؤَاه وَقَنَاعَاتِهِ فِي مُغَامَرَةِ الوُجُودِ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَنْجَحَ قَوَانِين دُونَ أَنْ تَكُونَ نَابِعَةً مِنْ صِرَاعٍ وَجَدَلِيَّةٍ فِي الوَاقِعِ المُجْتَمَعِيِّ وَالتَّارِيخِيِّ؟ وَهَلْ إِنَّ اسْتِمْرَارَ تَطْبِيقِ مَدُونَةِ سَانْتِلَانَا إِلَى اليَوْمِ رَغْمَ ضَمِيرِهَا العَلْمَانِيِّ المُسْتَتِرِ أَوِ المُنْكَشِفِ يَكْشِفُ أَنَّ التَّارِيخَ الحَقِيقِيَّ لِلْإِسْلَامِ مَثْقَلٌ بِالْعَلْمَانِيَّةِ؟ وَهَلْ جَازَ اعْتِبَارُ الإِرْثِ الاستعمَارِيِّ التَّشْرِيعِيِّ غَنِيمَةَ حَرْبٍ؟.. هِيَ قضايا وَأُخْرَى شَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهَا لَا تَزَالُ مُنْغَلِقَةً عَلَى مَتْنِهَا فَعَزَمْنَا إِلَيْهَا بِالْأَسْئِلَةِ وَقَدْ حَصَرَ هَذَا الكِتَابُ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَيْهِ مِنَ الجَوَابِ.
9789938207149
48 عناصر
البيانات
- عدد الصفحات
- 198
- الحجم
- 15.5*23.5
- الوزن
- 0,319 كغ
- سنة النشر
- 2025
- دار النشر
- مجمع الأطرش للكتاب المختص