التأكيد على السياسي في الإيتيقا بدل السياسي والإيتيقي، أو عوضا من المسألة السياسية عند إيمانويل ليفيناس، أمر له مغزاه واختيار له فرادته. يفيد السياسي في الإيتيقا مبدئيا علاقة تضمّن، وبالتالي تفاوت بين الحدّين في القيمة والأهمية ليمثل الأساسي في الإيتيقا وتكون السياسة من اللواحق. السياسي في الإيتيقا يحتمل أيضا التمييز بين الظاهر والخفي، بمعنى متابعة احتمال وجود سياسة ضمنية يتعيّن إظهارها من خلال الإيتيقا المعلنة. فما هي الإيتيقا التي يعتبرها ليفيناس «فلسفة أولى»؟ وهل يعني ذلك أن لا متّسع فيها للقول في السياسة؟ ألا يتعلّق الأمر بوجود ما يمكن تسميته «الخفيّ السياسي» بدلا من الفلسفة السياسية؟ ما السرّ خلف إسهام ليفيناس في متابعة الإيتيقا وإحجامه عن الخوض العميق في السياسة؟ ألا توجد سياسة لم يكتبها ليفيناس أو أراد أن لا يكتبها، ويتعيّن إظهارها وبناء حوار حولها؟ أليست الإيتيقا بما تحمله من مقاصد شرط إمكان السياسة وما تطرحه من قضايا؟ ألا يمكن اعتبار إيتيقا ليفيناس متورطة في رؤية ما للسياسة إلى حدّ التورّط؟ ألم يكن ليفيناس مرغما على التفكير في السياسة لما يحمله من آثار بسبب هوية جلّبت له كلّ المآسي؟ هل تكمن السياسة في ضمنيات ما تعلنه الإيتيقا أم في السياسي من الفرادة ما يكفل استقلاليته عن الإيتيقي؟ أليس من المحتمل أن تكون الإيتيقا كما السياسة مجرد إيديولوجيا ماكرة تعمل ضمن سياقات محدّدة لا صلة لها بما هو إنساني في الإنسان؟