• جديد

لئن كانت عين الكاتب الفنّان تنطلق من المجرّد إلى المحسوس فإنّ عين القارئ الفنّان تنطلق من المحسوس لتدرك في مراحل من التطوّر الوظيفي المجرّدات الذهنيّة. فالقارئ لا يتّصل بالبنية السطحيّة في الأدب عبر حاسّة السمع إلّا إذا كانت قنة الأدب مسموعة. أمّا إذا كان الأدب مكتوبا مثل أدب الطيب صالح تكون الحاسّة الفاعلة في القراءة هي العين الباصرة وعين الخيال وعين القلب وعين العقل. فماذا يمكن أن تدرك العين العضويّة عندما تتّصل بالبنية السطحيّة في الخطاب القصصي لدى الطيب صالح. يختلف أداء البنية السطحيّة المكتوب عن الأداء المسموع. فمثلما يخاطب الأداء الصوتيّ السمع بالصوت يستخدم الأداء المكتوب مادّة الخط ليخاطب بها البصر ويثير بها إحساس المتقبّل. وإذا كان ذاك الخطّ في العين البكر لا يعدو أن يكون ممّا تخلّفه الأقلام عندما تستعمل الدواة أو ممّا ترسمه المطابع من أشكال مختلفة يجعل لونها في حركة جدليّة مع لون الورق الذي يحملها، وفضاءاته تكرّ حينا فتملأ في الورقة مساحات وتتمدّد وتتضخّم، وتفرّ فتتقلّص أحيانا لترقّ وتدقّ فتتجمّع في حيّز ضيّق، فتضفي على البياض هالة من الظلام ترهق من العيون ما أنهكته السنون وحبّ المعرفة.

علي عبيد
9789938601213
50 عناصر

البيانات

عدد الصفحات
685
الحجم
23.5*15.5
الوزن
1.030 كغ
سنة النشر
2021
دار النشر
مؤسّسة الأطرش للتوزيع

قد يعجبك ايضا

مختارات من الكتب ضمن مركز الاهتمام المطلوب

التوصيل مؤمن

التوصيل مؤمن مع شركة أرامكس

الإرجاع المجاني

الإرجاع مجاني في حالة خلل بالكتاب في غضون 30 يوم

التسليم داخل تونس

مواعيد التسليم : من 24 إلى 48 ساعة

التسليم خارج تونس

مواعيد التسليم : أسبوع كأقصى تقدير