بينت المؤلفة في هذا الكتاب ما في أبنية النص من تعالق وتقاطع يناظر شبكة الأنظمة اللغوية و الأنساق الثقافية المرجعية التي تكون لفظه ودلالته ومعانيه المقصودة والمدركة فهما وتأويلا، وهي مكونات مألوفة إذا ما قيست بالتعريفات المعجمية ومعادلات المنطق الرياضي، ولكنها تعدّ استثنائيات في لسانيات النص وفي التحليل النقدي للخطاب، لأنّ حيّز التفكير يُخْرَجُ من دائرة الصريح إلى الضمني ومن دائرة الدلالة إلى المعنى وتصبح المقدمات أدلة على مناهج في التفسير والتأويل، بعضه يؤسّسه الكاتب أو المتكلّم، وأغلبه مفترض في تصورات الذهن واستعارات المعنى لدى المتلقي.
ويُكْتَنَفُ مفهوم السلطة بالضبابية والغموض، فبعد أن كانت تمثلها السياسة صارت الكل في الحياة والواقع نتيجة التحوّلات الكبرى التي نشأت عبر التاريخ، فأفرزت أبعادًا جديدة في سردية الخطاب ومضامينه النقدية، وبينت أن إعادة قراءة النصوص القديمة زمنيا بات ضرورة لتغير سياقات التلفظ ومقامات التلقي، إضافة إلى أن الأيديولوجيا لم تعد مرجعية فكرية بل اقتضاء اجتماعيا تُعْتَمَدُ فيه اللغة للتعبير عن المعاني ومفاهيم الإنسانية في دوائر دراسات الخطاب النقدي.. فما قدمته الكاتبة في هذا الكتاب ضرب جديد من التصوّرات النقدية الموظفة في تحليل الخطاب .