إن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم بحر لا ساحل له، ومعين لا ينضب، ولا تنقضي دروسه وعبره، فهو القدوة للمقتدين، والطريق الموصل للمقتفين والأسوة في منهج الحياة، والرائد في إدارة التحديات والتعامل مع الأزمات. وقد كان ﷺ قرآنا يمشي على الأرض، ونورا يهدي لأقوم السبل...
ورغم قصر حياته صلى الله عليه وسلم زمنياً، فقد أسس لبناء حياة ممتدة غيرت واقع المجتمعات، ورغم ما أحاط به من الأخطار الداخلية والخارجية، فقد حول الأمر من دعوة محاصرة في مكة إلى دولة قوية، قائمة على منهج رباني خالد يصلح النفوس ويحي القلوب ويسود الأمم.
سعيت في هذا الكتاب إلى تتبع بعض مواقفه صلى الله عليه وسلم في مواجهة التحديات، وقمت باستخلاص نماذج حية من ذلك، كان لها أثر عميق في التوجيه والبناء، عسى أن تكون تبصرة للقارئ ومجالا للدراسة والتأمل. أسأل الله التوفيق والسداد وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه.