أنزل الله القرآن الكريم على سبعة أحرف كلّها شافية كافية، تيسيرا، وتخفيفا، ورفعا للحرج على الأمة الأمية في قراءة كتاب ربّها، وقد اختلفت قراءات الصحابة في حياة رسول الله ﷺ باختلاف أخذهم عنه، إذ كان يراعي اختلاف لغاتهم، عند تعليمهم ما ينزل من الوحي، فيقرئ كل صحابي على حسب لهجته، وما تعود عليه لسانه، فاختلفت القراءات القرآنية وتعدّدت، ونسبت الحروف إلى الصحابة، نسبة مداومة، واشتهار ، لا نسبة ابتداع واختراع، ثم ظهرت الاختيارات القرائية مع أئمة القراءات العشر المتواترة، الذين اختاروا، وانتقوا، أثبت القراءات من بين مروياتهم، حسب مناهج دقيقة، في مقدّمتها النقل والرواية، واتباع خط المصحف، وتلقت الأمة الإسلامية اختياراتهم القرائية بالقبول، ومن أشهر أصحاب الاختيارات الإمام نافع المدني القائل: «قرأت على سبعين من التابعين، فما اتفق فيه اثنان أخذته، وما شدّ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة ... وتعتبر المدرسة القرائية التونسيّة امتدادا لقراءة نافع، حيث امتازت باختيارات أدائية دوّنها الشيخ : «إبراهيم المارغني» في كتابه: «النّجوم الطّوالع» ، وأخرجها للنور هذا الكتاب.